النووي
211
روضة الطالبين
الشجرة ، وهي غير متعرضة للعاهات ، والثمرة مملوكة له بحكم الدوام . ولو كانت الثمرة غير مؤبرة ، فاستثناها لنفسه ، ففي وجوب شرط القطع وجهان . أصحهما : لا يجب ، لأنه في الحقيقة استدامة لملكها . فعلى هذا ، له الابقاء إلى وقت الجداد . ولو صرح بشرط الابقاء ، جاز . والثاني : يجب ، ولا يصح التصريح بالابقاء . قلت : قال الامام : إذا قلنا : يجب شرط القطع ، فأطلق ، فظاهر كلام الأصحاب أن الاستثناء باطل ، والثمرة للمشتري . قال : وهذا مشكل ، فإن صرف الثمرة إليه مع التصريح باستثنائها محال . قال : فالوجه عد الاستثناء المطلق شرطا فاسدا مفسدا للعقد في الأشجار ، كاستثناء الحمل . والله أعلم . الضرب الثاني أن تباع الثمرة مع الشجر ، فيجوز من غير شرط القطع ، بل لا يجوز شرط القطع . قلت : لو قطع شجرة عليها ثمرة ثم باع الثمرة وهي عليها ، جاز من غير شرط القطع ، لان الثمرة لا تبقى عليها ، فيصير كشرط القطع . والله أعلم . فرع لا يشترط للاستغناء عن شرط القطع بدو الصلاح في كل عنقود ، بل إذا باع ثمرة شجرة واحدة بدا الصلاح في بعضها ، صح من غير شرط القطع . ولو باع ثمار أشجار بدا الصلاح في بعضها ، نظر ، إن اختلف الجنس ، لم يغير بدو الصلاح في جنس حكم جنس آخر . فلو باع رطبا وعنبا بدا الصلاح في أحدهما فقط ، وجب شرط القطع في الآخر . وإن اتحد الجنس ، فالكلام في اتحاد البستان وتعدده . وإذا اتحد ، ففي بيعها صفقة واحدة وإفراد ما لم يبد فيه الصلاح بالبيع . وحكم الأقسام كلها على ما سبق في التأبير بلا فرق ، حتى أن الأصح : أنه لا